عمر بن يوسف ابن رسول
71
طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب
جشم معدّ وغير جشم همدان ، وصهيب ولهيعة في جماعة آخرين وأوصى بالملك للصوّار ، وأكثر قبائل حمير من أولاد الصوّار ، وصهيب هو الذي ينسب إليه العرب الذين هم فرق أبين وتقول الناس سبأ صهيب ، وبقي الملك في عقب الصوّار إلى مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثم ملك بعده ابنه ذو يقدم ، ثم ملك بعده ذو أبين وبه سمّيت أبين ، ثم ملك بعده الملطاط ، والملطاط في لغتهم العالي ، ثم ملك بعده ابنه شدر فظهر من ذرّيّته كثير من قبائل حمير ، ثم ملك بعده ابنه وتار ومن اسمه سمّيت وتارة ، ثم انتقل الملك إلى تبّع بن يزيد « 1 » من همدان فملك عدّة سنين عن تراض من حمير . ثم انتقل الملك من همدان إلى حمير كان أوّل من ملك من بعد همدان الحارث الرائش فبقي في الملك زمانا طويلا ، وغزا بلاد الأعاجم والروم فوطئ أكثر الأرض ، وهو من أولاد الصوّار ، وكان يدعى ملك الأملاك ، ولا يملك الأملاك إلا اللّه عزّ وجلّ ، وحملت إليه الهدايا « 2 » من أرض الصين وبلاد الهند وبلاد الترك خوفا منه ، فملك الأرض بأسرها ، وأدّت إليه جميع الناس الخراج ، ومدّة ملكه مائة وخمس وعشرون سنة . ثم ملك بعده ابنه أبرهة ذو المنار ويسمّى ذا المنار لأنّه بنى منارة على وادي الرمل ، وله حكاية مذكورة في جواهر التيجان . ثم ملك بعده العبد بن أبرهة ويسمّى ذا الأذعار ، وإنّما سمّي ذا الأذعار لأنّه توغّل في الغرب في بعض غزواته حتّى انته إلى قوم وجوههم في صدورهم ، فسبا منهم خلقا كثيرا ، فلمّا دخل بهم بلاد اليمن ذعروا منهم - أي فزعوا - فسمّي ذا الأذعار ، وكان ملك أبرهة مائة وثمانيا وثلاثين سنة . ثم ملك بعده « 3 » ابنه افريقيس الذي ابتنى مدينة إفريقيّة في الغرب ، وفي الغرب من قبائل حمير خلق كثير ، ومنهم كتامة وعهامة وزناتة ولواتة وصنهاجة . ثم ملك الهدهاد بن شرحبيل وهو أبو
--> ( 1 ) في بعض الكتب : ابن زيد . وفي « ب . ل » بن ذي يزن . ( 2 ) في « ل » : العطايا . ( 3 ) لعل معنى قوله ( بعده ) : ابنه العبد بن أبرهة .